السيد محمد حسين الطهراني
152
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
حتَّى قال النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في الرِّواية الواردة عن شيخ الطَّائِفة في « أمالي » - ه بإسناده المتَّصل عن عبد الله بن الحسن وعَمَّيهِ إبراهيم والحَسَن ابْنَيِ الْحَسَن ، عن امِهم فاطمة بنتِ الحُسين ، عن جدِّها عليّ بن أبي طالبٍ : « النِّسَاءُ عَيّ وَعَوْرَةٌ ، فَاسْتُرُوا عَيَّهُنَّ بِالسُّكُوتِ ، وَعَوْرَتَهُنَّ بِالْبُيُوتِ » « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليهالسَّلام في وصيَّته الواردة في « نهج البلاغَة » لابنه الحَسَن عليهالسَّلام : « وَاكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أبْصَارِهِنَّ بِحِجَابِكَ إيَّاهُنَّ ، فَإنَّ شِدَّةَ الْحِجَابِ أبْقَى عَلَيْهِنَّ ؛ وَلَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأشَدَّ مِنْ إدْخَالِكَ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ عَلَيْهِنَّ ، وَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ لَا يَعْرِفْنَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ » « 2 » « 3 » . فكيف يجوز مع ذلك أن يرخِّص لهنَّ في ورودهن في محافل الرِّجال بالقبض والأخذ والبطش ، والأمر والنَّهي ورفع الصَّوت والمحاجّة والمخاصَمَة وساير الأمور اللَّازمة للقضاءِ والحُكُومة .
--> ( 1 ) « الأمالي » ج 2 ، ص 197 ، طبع النجف الأشرف . وأورد السيوطيّ في جامعه الصَّغير باب الهمزة ج 1 ، ص 98 من الطبعة الرابعة مطبعة مصطفي البابي عن كتاب « الضُّعفاء » ، للعقيليّ ، عن أنس ، عن رسول الله صلَّي الله عليه وآله وسلَّم إنَّه قال : « إنَّ من النِّساءِ عيّاً وعورةً فكفَّوا عَيَّهنَّ بالسُّكوت ، وواروا عوراتهنَّ بالبيوت » . ( 2 ) « النهج » ج 2 ، باب الكتب ، ص 56 ، طبع عبده بمصر . وهذا الإسناد هو ما قال فيه : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضَّل قال : حدَّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر الحسنيّ قال : حدَّثنا موسي بن عبد الله بن موسي الحسنيّ ، عن جدِّه موسي بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن الحسن ، إلي آخر الإسناد . ( 3 ) وكفاك قول الله جلَّ وعزَّ في محكم كتابه في مقام تمجيد حُور الجنَّة وتَحسينها : « حْورٌ مَقْصُورَاتٌ في الخِيام » لأنَّ الخيام جمع خيمة وهي الفسطاط ، وكونهنَّ مقصوراتٍ في الخيام أنَّهنَّ مصونات مخدَّرات لا يتبذَّلن كما عن جماعة منهم ابن عبّاس وأبي العالية . وقيل : مقصورات أي قصرن على أزواجهنَّ فلا يردنَ بدلًا منهم ، كما عن مجاهدوا الرَّبيع ؛ ذكره في « مجمع البيان » . وهذا التمجيد يدلُّ على أنَّ أعظم حسن للمرأة ومجدٍ لها هو التَّحفُّظ والتَّستُّر والتَّحذُّر وعدم الابتذال ، كما لا يخفى على المتفطِّن الخبير .